بغداد تختبر نفوذها الدبلوماسي : حضور وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي حضوراً واسعاً أم انه تكرار لسيناريو القمة العربية؟

قسم التحرير

بغداد تختبر نفوذها الدبلوماسي : حضور وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي حضوراً واسعاً أم انه تكرار لسيناريو القمة العربية؟

حسن البدري

رئيس مركز البوصلة للحوار والدراسات

تمثل الدورة الثانية والخمسون لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المقرر عقدها في بغداد خلال تشرين الأول ٢٠٢٦ ، اختبارا مهما لقدرة العراق على الانتقال من استضافة المؤتمرات الدولية إلى صناعة التأثير السياسي والدبلوماسي في المنطقة فالتحدي لا يكمن في تنظيم الاجتماع فحسب بل في قدرة بغداد على استقطاب مشاركة وزارية فاعلة وتحويل هذا الاستحقاق إلى فرصة لتعزيز دور العراق الإقليمي.

وتبرز هنا تساؤلات بشأن قدرة الدبلوماسية العراقية على ضمان حضور ينسجم مع أهمية المؤتمر في ظل تجارب سابقة ومنها القمة العربية، التي أثارت مستوى المشاركة فيها تساؤلات بشأن حجم الحضور الذي يطمح إليه العراق ومكانته الدبلوماسية فنجاح الاستضافة لا يقاس بالتنظيم وحده وإنما بمستوى التمثيل وما ينتج عنه من تفاهمات ومبادرات قابلة للتنفيذ.

وتنعقد الدورة في ظل أزمات إقليمية متشابكة من التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى تعقيدات العلاقات الإيرانية الخليجية والتباينات بين السعودية والإمارات وأزمات اليمن، فضلا عن استمرار القضية الفلسطينية وتداعيات الحرب في غزة. وهي ملفات تؤكد أن المنطقة بحاجة إلى مسارات حوار جادة تتجاوز البيانات التقليدية نحو بناء تفاهمات تحد من التصعيد وتحمي مصالح الشعوب.

ومن هنا تبرز فرصة العراق لطرح مبادرة عربية إسلامية للسلام تستند إلى الحوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها وتؤسس لآلية تشاور مستدامة بين الأطراف المعنية ويمكن أن تبدأ هذه المبادرة بخطوات واقعية مثل فتح قنوات اتصال بين الدول المتوترة علاقاتها، وتشكيل مجموعة اتصال بالتنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي وربط الاستقرار السياسي بفرص التعاون الاقتصادي والتنموي.

ويمتلك العراق مقومات تؤهله للاضطلاع بهذا الدور بحكم علاقاته المتعددة وموقعه الجغرافي ومصلحته المباشرة في استقرار المنطقة إلا أن نجاحه يتطلب دبلوماسية متوازنة، واتصالات مسبقة ورؤية واضحة تضمن ألا تتحول المبادرة إلى مجرد عنوان سياسي أو ساحة جديدة للتنافس الإقليمي.

إن السؤال الحقيقي أمام بغداد ليس فقط هل ستنجح في إقناع وزراء الخارجية بالحضور؟ بل هل ستكون قادرة على استثمار حضورهم لإطلاق مسار حقيقي للحوار والسلام؟ فالحضور الواسع يمنح العراق فرصة لكنه لا يصنع النجاح بمفرده.

إن القيمة الحقيقية لهذا الاستحقاق ستتحدد بقدرة العراق على الانتقال من إدارة التوازنات إلى صناعة التفاهمات ومن استضافة المؤتمرات إلى تقديم المبادرات فالعراق أمام فرصة ليكون جزءا من الحل، لا مجرد ساحة تتقاطع فيها أزمات المنطقة. 

كما ان حضور وزراء الخارجية لمنظمة التعاون الإسلامي يعني ان الدبلوماسية العراقية تتجه إلى المسار الصحيح والعكس صحيح ايضاً وهنا يجب علينا مراجعة الدبلوماسية العراقية من جديد وإعادة تقييمها مرة اخرى .