تقدير موقف أمني-سياسي حول احتمالات التهديدات العابرة للحدود وانعكاساتها على امن العراق .

تقدير موقف

تقدير موقف أمني-سياسي حول احتمالات التهديدات العابرة للحدود وانعكاساتها على امن العراق .

قد يكون من الصعب في المرحلة الراهنة قيام مجاميع تنظيمية كبيرة ومنظمة بعبور الحدود باتجاه الأراضي العراقية استناداً إلى معطيات موضوعية وميدانية يمكن ان نلخصها كالاتي  

اولاً - الجاهزية العراقية الأمنية / حيث تمتلك القوات العراقية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها الأمنية والعسكرية مستوى عالي من الجاهزية من حيث التسليح والخبرة الاستخبارية وهو الأمر الذي يجعل أي محاولة اختراق منظم محفوفة بالمخاطر العالية ويقلل بشكل كبير من فرص نجاحها ميدانياً .

ثانياً - الخبرة الكبيرة في مواجهة التنظيمات المتطرفة والارهابية لدى القوات العراقية بمختلف صنوفها / حيث خاض العراق خلال السنوات الماضية مواجهات متعددة مع تنظيمات إرهابية ومتطرفة مختلفة ما أسهم في تراكم خبرة ميدانية وعقائدية لدى المؤسسة الأمنية وأوجد منظومة متكاملة قادرة على احتواء هذا النوع من التهديدات وإفشالها في مراحلها المبكرة سواء عبر العمل الاستخباري أو العمليات الاستباقية وغيرها .. 

ثالثا - الأبعاد النفسية والسياسية للتهديد / أن ما يُثار بشأن احتمالات تحركات تنظيمية أو الحديث عن هروب قيادات إرهابية من سجون مثل سجن الشدادي وغيره و التي تضم عناصر وقيادات متطرفة يدخل في إطار الضغط السياسي ويهدف إلى خلق حالة من القلق داخل الوسط العراقي والتأثير على الاستقرار الداخلي أكثر من كونه تمهيداً لعمل عسكري فعلي واسع النطاق ولا يُستبعد الاحتمال الأخير مستقبلاً في حال تغيرت بعض موازين القوى الإقليمية . 

رابعاً -  البعد الإقليمي والدولي الضاغط / ولا يمكن استبعاد توظيف هذا النوع من التهديدات ضمن سياسات ضغط تقودها أطراف دولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة أو في سياق صراع النفوذ الإقليمي بحيث لا يقتصر الضغط على العراق وحده بل يمتد ليشمل أطرافاً أخرى وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الأيرانية ضمن معادلات أمنية وسياسية . 

الخلاصة والتوصيات 

نعتقد ان مجمل المعطيات الحالية تشير إلى أن التهديد المطروح أقرب إلى كونه اداة ضغط سياسي فضلاً عن كونه خطراً امنياً محتملاً يتمثل بعمل عسكري منظم واسع ، مع التأكيد على ضرورة بقاء الجاهزية الأمنية العراقية في أعلى مستوياتها تحسباً لأي تغير مفاجئ في قواعد الاشتباك أو موازين القرار الإقليمي والدولي .

وهنا نحدد مجموعة من التوصيات المهمة للقوى العراقية . 

١ - الاسراع بتشكيل الحكومة العراقية كما جرى التأكيد عليه في مقالاتنا السابقة خصوصاً مع خطورة الوضع الأمني في المنطقة الامر الذي يعزز من تماسك القرار التنفيذي وقدرته على إدارة الأزمات .

٢ - ضرورة توحيد الموقف العراقي بين القوى السياسية وصياغة موقف عراقي موحد تجاه أي مخاطر تهدد الأمن الوطني العراقي . 

٣ - تفعيل الدور الدبلوماسي مع الأطراف المعنية ولا سيما الولايات المتحدة ودول المنطقة بهدف ادارة التهديدات ضمن أطر سياسية وأمنية متوازنة .

٤ - التأكيد على أهمية التنسيق الأمني والسياسي العراقي بين العراق ودول الجوار بما يضمن تبادل المعلومات وضبط أي مسارات قد تؤدي إلى زعزعة أمن العراق والمنطقة عموماً . 

حسن البدري

رئيس مركز البوصلة للحوار والدراسات