زيارة الزيدي إلى دمشق.. فرص اقتصادية تعزز مصالح العراق الاستراتيجية.

قسم الدراسات والأبحاث

زيارة الزيدي إلى دمشق.. فرص اقتصادية تعزز مصالح العراق الاستراتيجية.

الدكتور علي العتابي: عضو مركز البوصلة للحوار والدراسات

تمثل زيارة رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى سوريا خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يخدم المصالح الوطنية العراقية ويعزز موقع العراق في محيطه الإقليمي، ولا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها المنطقة.

وتبرز الأهمية الاقتصادية للزيارة من خلال بحث إمكانات تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، وهو خيار استراتيجي يمكن أن يسهم في تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مسارات محدودة فامتلاك طرق بديلة لنقل النفط يمنح العراق مرونة أكبر في مواجهة الأزمات الجيوسياسية واضطرابات الممرات التجارية ويعزز قدرته على حماية تدفقات إيراداته النفطية التي تشكل الركيزة الأساسية للموازنة العامة.

ولا تقتصر أهمية هذا المسار على تصدير النفط فحسب، بل تمتد إلى إمكانات تطوير البنية التحتية المرتبطة بالطاقة والنقل والتخزين، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة توفر فرص عمل وتدعم النشاط الاقتصادي غير أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب دراسات فنية واقتصادية دقيقة لتحديد تكاليف تأهيل خطوط الأنابيب وتشغيلها، وضمان أمنها، وتقييم جدواها مقارنة بمنافذ التصدير الأخرى.

وفي موازاة ذلك يمثل تنشيط التبادل التجاري بين العراق وسوريا فرصة لتوسيع الأسواق أمام المنتجات العراقية وتحفيز القطاع الخاص، وتطوير حركة النقل البري والخدمات اللوجستية فالعلاقات الجغرافية والتاريخية بين البلدين تتيح إمكانات واسعة للتعاون في مجالات الصناعة والزراعة ومواد البناء والسلع الغذائية، فضلاً عن إمكانية تعزيز الاستثمارات المشتركة في مشروعات البنية التحتية والخدمات.

ومن شأن تطوير المعابر الحدودية وتبسيط الإجراءات الجمركية وتنظيم حركة الشاحنات أن يسهم في خفض تكاليف النقل وتسريع وصول البضائع إلى الأسواق، بما ينعكس إيجاباً على حركة التجارة ويوفر فرصاً اقتصادية جديدة، ولا سيما في المناطق الحدودية كما يمكن للتعاون الزراعي أن يدعم الأمن الغذائي من خلال تبادل الخبرات وتحسين الإنتاج وتطوير سلاسل التوريد والتسويق، مع مراعاة حماية المنتج المحلي والموارد المائية.

وعلى المستوى السياسي، تعكس الزيارة توجهاً نحو تعزيز الحوار المباشر بين بغداد ودمشق وإعادة تنظيم العلاقات على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل كما تمنح العراق فرصة لتوسيع خياراته الإقليمية وتعزيز استقلالية قراره السياسي والاقتصادي، من خلال بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار وتطوير شراكات تسهم في حماية مصالحه الوطنية بعيداً عن تداعيات الاستقطابات الإقليمية.

أما أمنياً فإن تعزيز التنسيق بين البلدين يمثل ضرورة لحماية الحدود المشتركة ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة فاستقرار المناطق الحدودية يشكل عاملاً أساسياً لنجاح المشروعات الاقتصادية وضمان انسيابية التجارة وحماية البنية التحتية. وكلما تطور التعاون الأمني وتبادل المعلومات، ازدادت قدرة البلدين على مواجهة التهديدات العابرة للحدود وتقليل المخاطر التي قد تعرقل التنمية والاستثمار.

وتكمن المصلحة العراقية في تحويل هذه الزيارة من محطة دبلوماسية إلى برنامج عمل يتضمن اتفاقات واضحة وجداول زمنية محددة وآليات متابعة تضمن تنفيذ المشروعات المتفق عليها فنجاح التعاون لا يُقاس بحجم التصريحات أو عدد اللقاءات، بل بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة في تنويع الصادرات النفطية وزيادة التجارة وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتعزيز أمن الحدود.

إن زيارة الزيدي إلى دمشق تفتح أمام العراق فرصاً لتوظيف موقعه الجغرافي وتعزيز علاقاته الاقتصادية مع دول الجوار، بما يدعم تنويع الاقتصاد الوطني ويمنح القطاع الخاص مساحة أوسع للنمو. وتبقى الأولوية هي ضمان أن تقوم هذه الشراكة على دراسات جدوى واقعية، وحماية المال العام، وتحقيق المنافع المتبادلة، بحيث تتحول العلاقات العراقية السورية إلى رافعة للتنمية والاستقرار، وتنعكس نتائجها إيجاباً على الاقتصاد العراقي والمواطن.

يستعرض الدكتور علي العتابي عضو مركز البوصلة للحوار والدراسات، الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية لزيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى دمشق، مسلطاً الضوء على فرص تنويع منافذ تصدير النفط، وتوسيع التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني والسياسي بين العراق وسوريا، مؤكداً أهمية تحويل هذه الزيارة إلى خطوات عملية تحقق المصالح الوطنية العراقية وتدعم الاستقرار والتنمية في المنطقة.