قدرات ايران الدفاعية بين منطق القوة وقوة المنطق ، واين يقع العراق من الأزمة .

ايران - الولايات المتحدة الأمريكية

قدرات ايران الدفاعية بين منطق القوة وقوة المنطق ، واين يقع العراق من الأزمة .

قدرات ايران الدفاعية بين منطق القوة وقوة المنطق ، واين يقع العراق من الأزمة .

تشهد العلاقات الامريكية الايرانية حالة توتر مزمن تتصاعد حدتها بين الحين والاخر مدفوعة بتعقيدات الملف النووي وتشابك المصالح الاقليمية وتباين الرؤى حول النفوذ والامن في الشرق الاوسط وفي خضم هذا المشهد تبرز تساؤلات مركزية... الى اي مدى تمتلك ايران القدرة على التصدي لاي ضربات عسكرية امريكية محتملة؟ وهل ما زال خيار التفاوض هو الحل كمسار لتفادي الانزلاق نحو مواجهة اوسع ؟ ثم اين يقف العراق من هذه المعادلة وهل يمكن ان يؤدي دورا فاعلا في اي تسوية قادمة؟

 القدرات الدفاعية الايرانية واستراتيجية الردع غير المتكافئ

على مدى العقود الماضية عملت ايران على تطوير منظومة دفاعية تقوم على مبدأ الردع غير المتكافئ ادراكا منها للفجوة الكبيرة بينها وبين الولايات المتحدة من حيث التفوق الجوي والتكنولوجي وقد ركزت طهران على بناء قدرات صاروخية متقدمة تشمل صواريخ باليستية ومتوسطة وبعيدة المدى، اضافة إلى صواريخ فرط صوتية على رأسها صواريخ خرمشهر وفتاح باجياله المختلفة، فضلا عن صواريخ كروز والطائرات المسيرة التي اثبتت حضورها في معادلات الصراع الاقليمي.

كما طورت ايران شبكة دفاع جوي متعددة بعضها محلي الصنع وأخرى من حلفائها ( الصين وروسيا) لم يكشف عن عن تفاصيلها لا سيما بعد حرب ال12 يوم، وتهدف الى تقليل فعالية اي هجوم جوي مفاجئ ، فضلا عن اعتمادها على الانتشار الجغرافي لمنشاتها العسكرية الحساسة ما يصعب استهدافها بضربة واحدة حاسمة، ويضاف الى ذلك قوتها البحرية غير التقليدية في الخليج ومضيق هرمز والتي تعتمد على الزوارق السريعة والالغام البحرية ما يمنحها اوراق ضغط مؤثرة في حال اندلاع مواجهة مفتوحة.

ورغم ان هذه القدرات لا تعني تفوقا عسكريا على الولايات المتحدة فانها تجعل كلفة اي ضربة امريكية مرتفعة سياسيا وعسكريا وتفتح الباب امام سيناريوهات تصعيد اقليمي واسع وهو ما تسعى واشنطن في الغالب الى تجنبه.

بين التصعيد والاحتواء هل ما زال التفاوض خيارا واقعيا؟

على الرغم من حدة الخطاب السياسي المتبادل لا تزال المفاوضات تمثل خيارا واقعيا لدى الطرفين وان اتسمت بالتعثر وعدم الثقة، فالولايات المتحدة تدرك ان الحل العسكري لا يضمن انهاء البرنامج النووي الايراني بل قد يدفع طهران الى تسريع خطواتها النووية بينما ترى ايران ان التفاوض وان كان شاقا يظل اقل كلفة من مواجهة عسكرية مباشرة قد تستنزف مقدراتها وتزعزع استقرارها الداخلي

الازمة الحالية اذن تبدو اقرب الى صراع ارادات وضغوط متبادلة، حيث يستخدم التهديد العسكري كاداة تفاوض غير مباشرة لا كخيار اولي للحسم، ومن هنا فان احتمالات الخروج من الازمة عبر مسار تفاوضي تبقى قائمة وان كانت مرتبطة بتقديم تنازلات متبادلة وضمانات دولية اكثر صلابة

العراق وإمكانية تحوله إلى جسر محتمل للتسوية

في هذا السياق يبرز العراق بوصفه دولة تقع في قلب التماس الجغرافي والسياسي بين واشنطن وطهران، فالعراق يمتلك علاقات مع الطرفين ويحرص على المستوى الرسمي على تبني سياسة توازن وعدم الانجرار الى محاور الصراع، وقد سبق لبغداد ان لعبت ادوارا محدودة في تقريب وجهات النظر سواء عبر استضافة حوارات غير معلنة او من خلال قنوات دبلوماسية خلفية.

ويمكن للعراق مستقبلا ان يكون منصة داعمة لمسار التهدئة مستفيدا من موقعه الجغرافي وحاجته الماسة الى الاستقرار في ظل علاقته المتشابكة مع القوى الاقليمية والدولية، غير ان نجاح هذا الدور يبقى مشروطا بتعزيز سيادته الداخلية  ووجود حكومة وطنية قوية وقادرة على تحييد اراضيه عن اي صدام مباشر وبناء موقف موحد يدعم خيار الوساطة بدل الاصطفاف.

وخلاطة القول فان القدرات الدفاعية الايرانية تجعل من خيار الضربة العسكرية الامريكية مغامرة محفوفة بالمخاطر لا سيما في ظل تشابك الجبهات الاقليمية وفي المقابل يظل التفاوض رغم تعقيداته المسار الاكثر عقلانية لكلا الطرفين وبين هذا وذاك يمتلك العراق فرصة حقيقية للانتقال من موقع التاثر بالصراع الى موقع التاثير فيه اذا ما احسن استثمار توازنه الدبلوماسي ووضع مصلحته الوطنية في صدارة اولوياته.