المفاوضات الإيرانية - الأميركية: مسار نحو السلام أم محاولة لتأجيل الصراع؟

المفاوضات الإيرانية-الأمريكية

المفاوضات الإيرانية - الأميركية: مسار نحو السلام أم محاولة لتأجيل الصراع؟

المفاوضات الإيرانية - الأميركية: مسار نحو السلام أم محاولة لتأجيل الصراع؟

حسن البدري 

رئيس مركز البوصلة للحوار والدراسات 

عقدت قبل يومين في العاصمة العُمانية مسقط جولة جديدة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية، بعد جولات سابقة عُقدت في دول مختلفة إلا أن ما يميز هذه الجولة هو مستوى الجدية الذي يبديه الطرفان، إذ تأتي المفاوضات في ظل تصعيد أمني متزايد يعكس حجم التوتر بينهما.

فعلى الجانب الأميركي تبدو التحركات العسكرية واضحة ومعلنة ويُروَّج لها باعتبارها جزءاً من ترتيبات تسبق ضربة عسكرية محتملة وإن كانت مؤجلة في التوقيت، وفي المقابل تحرص إيران على استعراض قدراتها الصاروخية والعسكرية في رسالة تهدف إلى فرض معادلة تفاوضية تقوم على القوة والردع، وتعزيز موقفها على طاولة المفاوضات مع الإشارة للقطة التي ظهر بها المبعوث الخاص الأميركي ستيف ويتكوف على حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وأعقبتها صورة وزير الخارجية الإيراني على ظهر زورق حربي إيراني . 

ان هذه المفاوضات تعكس درجة عالية من الأهمية من خلال التدخل الدولي الذي يسعى إلى إعادة المسار التفاوضي إلى الإطار الدبلوماسي، بعد أن كاد ينزلق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة قد تطال تداعياتها المنطقة بأكملها غير أن السؤال الجوهري يبقى: هل ترغب الولايات المتحدة فعلاً في حرب مفتوحة؟

الإجابة تبدو أقرب إلى النفي إذ لا تسعى واشنطن إلى حرب شاملة بل تفضّل نمط “الحروب ذات الأهداف المحدودة” التي تحقق مكاسب مرحلية بأقل كلفة ممكنة كما أن عدم ثقتها بقدرتها على تحقيق نتائج حاسمة يدفعها إلى العودة مجدداً إلى خيار التفاوض ، وينطبق الأمر ذاته على إيران التي لا تبدو معنية بمواجهة مفتوحة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعانيها رغم امتلاكها قدرة ردع كبيرة . 

ويرى المراقبون الدوليون أن جوهر الخلاف الحالي يتمحور حول جدول الأعمال التفاوضي فالولايات المتحدة تصر على إدراج ملفات متعددة تشمل البرنامج النووي الإيراني ودور طهران في دعم القوى المسلحة في المنطقة إضافة إلى قدراتها الصاروخية وغيرها من الملفات ،في المقابل تسعى إيران إلى حصر المفاوضات في الملف النووي فقط مع تقديم تنازلات محدودة ومدروسة .

ومع أن الملفات المطروحة علناً تبدو الأكثر تعقيداً إلا أن التساؤلات تتزايد حول وجود ملفات غير معلنة على طاولة التفاوض مثل طبيعة العلاقات الإيرانية مع روسيا والصين، ودور هاتين الدولتين في الشرق الأوسط خاصة في ظل الحديث عن ملامح “شرق أوسط جديد”. وربما تشكل هذه العلاقات جزءاً من المفاوضات غير المعلنة بما يعكس أبعاداً دولية أوسع للصراع.

الخلاصة :

إن الخلاف الحقيقي في مسار التفاوض لا يتعلق فقط بمضمون الملفات بل بطبيعة جدول الأعمال ذاته أي حول ما الذي يجب أن يكون موضوعاً للنقاش وبناءً على ذلك يبدو أن المفاوضات الحالية لا تُقرأ بوصفها مساراً نحو سلام دائم بقدر ما تمثل محاولة لتأجيل الصراع وإدارته فالنتائج المتوقعة قد تفضي إلى اتفاق محدود يتضمن تنازلات جزئية في الملف النووي دون حسم نهائي لمسألة القدرات الصاروخية مع تفاهمات جزئية حول الدور الإيراني في المنطقة وهو ما يعني تأجيل المواجهة بدلاً من إنهائها .