حقل بارس (فارس) لماذا يعد استهدافه ضربة للعراق وايران معا.

الدكتور علي العتابي 

عضو مركز البوصلة للحوار والدراسات 

يشكّل حقل South Pars/بارس الجنوبي الواقع في الخليج العربي (الفارسي) والمشترك بين إيران وقطر أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم ولذلك فإن استهداف منشآته في الضربة الأخيرة من قبل الكيان لا يُعد مجرد عمل عسكري محدود بل خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية قد تدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من حرب الطاقة بما يهدد أمن الطاقة الإقليمي والعالمي.

أكبر حقل غاز في العالم. 

يحتوي هذا الحقل العملاق على نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز ما يجعله أكبر خزان غاز معروف على سطح الأرض، و يقع اكثره في المياه الإيرانية والباقي في المياه القطرية، ويمثل الحقل العمود الفقري لمنظومة الطاقة الإيرانية إذ:

يوفر أكثر من 70–75٪ من إنتاج الغاز الإيراني. 

يمد البلاد بما يقارب 80٪ من احتياجاتها من الغاز للاستهلاك المحلي. 

يبلغ إنتاجه اليومي نحو 700 مليون متر مكعب من الغاز. 

وتنتج إيران إجمالاً نحو 276 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، يستهلك معظمها داخلياً بسبب العقوبات وضعف القدرة على التصدير. 

هذا يعني أن أي اضطراب في هذا الحقل قد يؤدي مباشرة إلى أزمة كهرباء وطاقة داخل إيران، لأن الغاز هو الوقود الأساسي لمحطات الكهرباء والتدفئة والصناعة.

الضربة العسكرية وأهدافها المحتملة. 

في التطور الأخير استهدفت ضربات صهيونية منشآت معالجة الغاز المرتبطة بالحقل قرب مدينة عسلويه الساحلية ما أدى إلى تعطيل جزئي للإنتاج واشتعال حرائق في بعض الوحدات الصناعية، وتشير التحليلات إلى أن الهدف من الضربة قد يكون:

1. ضرب شريان الطاقة الإيراني الذي يغذي الاقتصاد والصناعة.

2. تقويض قدرة إيران على دعم حلفائها إقليمياً كالعراق عبر تقليص موارد الطاقة.

3. خلق ضغط اقتصادي داخلي من خلال اضطراب إمدادات الكهرباء والغاز.

وهي المرة الأولى تقريباً التي يصبح فيها قطاع الطاقة الإيراني هدفاً مباشراً في هذا المستوى من التصعيد.

كيف يتأثر العراق؟

العراق يعد أحد أكثر الدول تأثراً بما يحدث في هذا الحقل، لأن شبكة الكهرباء العراقية تعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني.

فالعراق يستورد الغاز من إيران لتشغيل عدد من محطات الكهرباء وقد أدى التصعيد العسكري بالفعل إلى تعليق إمدادات الغاز الإيراني إلى العراق مؤقتاً. 

وهذا يهدد بما يلي:

انخفاض إنتاج الكهرباء في العراق

زيادة ساعات انقطاع التيار

ارتفاع كلفة توليد الطاقة باستخدام الوقود السائل

وبالتالي فإن العراق يصبح ضحية غير مباشرة لأي ضربات تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

اذن فاستهداف حقل فارس الجنوبي ليس مجرد حادث عسكري محدود بل مؤشر على تحول خطير في طبيعة الصراع في الشرق الأوسط. فحين تصبح حقول الغاز والمصافي ومحطات الكهرباء أهدافاً عسكرية يتحول النزاع من حرب تقليدية إلى حرب طاقة قد تمتد آثارها من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي ظل الترابط العميق بين شبكات الطاقة في المنطقة فإن أي تصعيد جديد قد لا يقتصر تأثيره على إيران وحدها، بل قد يمتد سريعاً إلى العراق ودول الخليج، ليضع الشرق الأوسط بأكمله أمام اختبار اقتصادي وأمني غير مسبوق.